يعكس هذا الموقف في كثير من جوانبه نفسية الجندي كما يسميه علماء النفس، فهو يظن أنه الوحيد الذي يشعر بالخوف في المعركة التي يخضوضها مع زملاءه الجنود، ويخشى أن ينعت بالجبان إذا ما أظهر هذا الخوف.

يتقن البعض فن إخفاء مشاعر القلق لديهم أكثر من الآخرين، أو تعلموا على الأقل كيف يتحكمون في التوتر الذي يصيبهم ويتعاملون معه بحيث لا يسيطر عليهم، لكن عليك أن تعترف بوجود المشكلة قبل أن تحاول حلها بتلك الطريقة، لا أن تقول إنك وحدك من يعاني وأن الكتمان هو الحل الوحيد. كلف أحد الخطباء المشهورين مرة بتدريب مجموعة من المدراء التنفيذيين حتى يظهروا على التلفاز. إذ أن شركتهم قامت بتصميم وتجهيز غرفة أخبار داخلية يتم فيها تحضير الأخبار الاقتصادية والبرامج المتعلقة بذلك لتبث ويشاهدها الموظفون خلال اليوم. كان على المدراء أن يحققوا ظهوراً مميزاً أمام الكاميرا أو يكونو قارئي أخبار.

اعترفوا جميعاً بحالة الذعر التي يمرون بها. وكيف لا؟ فلم يسبق لأي منهم أن وقف أمام كاميرا من قبل. كان الأمر أشبه بأن يزج بأحدنا تحت الأضواء فجأة ويطلب منه أن يكون مقدم محترف.

يقول المدرب أن مديرة تنفيذية أخبرته وقد كانت من بين المشاركين أن الوقت ليس بصالحها على صعيد وظيفتها، وأن عليه أن يعلمها كل ما يلزم أن تعرفه بجلسة واحدة. في البداية تفاجأ بهذا الطلب ولكن أدرك فيما بعد ما الذي كانت تعاني منه تلك المديرة، فهي معتادة على التعامل مع الأوراق والتقارير ولكنها وجدت نفسها في حالة من التوتر لا تعرف ما عليها أن تفعله للتعامل معها. وقد يزداد وضعها سوءاً فقد كانت تتوقع أن تزول تلك الحالة من تلقاء نفسها.

اعتقد المدرب أنها كانت تخشى أن يلاحظ زملاؤها حالة التوتر التي تمر بها فتفقد احترامهم لها وتهتز صورة الإنسانة الصلبة التي يعرفونها، وبالتالي تصبح بنظرهم شخصاً مخادعاً. وفي الحقيقة فإن مشاعر التوتر التي انتابتها لا تختلف كثيراً عما كان يعاني منه زملاؤها.

تابعنا

الأخبار في بريدك الإلكتروني

أدخل بريدك الإلكتروني:

أرشيف الشبكة

الإضافات حسب اليوم

August 2017
S M T W T F S
« Jul    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031