كان زينفون، الكاتب والقائد العسكري الأثيني، أحد تلاميذ سقراط وصديقاً له وكان أحد زملاء أفلاطون في إحدى حلقات سقراط الدراسية. انفرد زينفون بأمرين: ألف أول كتاب عن القيادة في العالم (قرأه الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر وهانيبال) كما ألف أول كتاب في العالم يتحدث عن الإدارة.

وترجع أصول كلمة Oikonomia، عنوان الكتاب الذي ألفه زينفون حول الإدارة، إلى الكلمة اليونانية التي تعني مدير أو مشرف على منزل كبير وما يحيط به من أراضي. والكلمة الإنكليزية التي اشتقت منه هي بالطبع economy (الاقتصاد)، كما أن الإنجليزية قد استعارت من اللغة الفرنسية كلمتى menage أو Manage للإشارة إلى الاقتصاد أو إدارة أعمال المنزل.

كان زينفون جنرالاً شهيراً وهو لا يزال في سن السادسة والعشرين، وهو المنصب الذي تقلده أثناء خدمته في إسبرطة، لكنه اكتسب فيما بعد خبرة مباشرة في إدارة العقارات الواسعة المربحة التي منحته إسبرطة إياها كهدية، ومن ثم ظهر كتابه.

كان زينفون يبحث عن المبادئ الأساسية بعد أن تحسنت لغته اليونانية على يد سقراط. فقد رأى، على سبيل المثال، المبادئ نفسها تحكم سلوك الجنرال الجيد والمدير الجيد حيث جاء في كتابه:

بعض القادة يجعلون أتباعهم غير راضين في العمل وخوض المخاطر، وغير مطيعين، اللهم إلا بالإكراه، بل إنهم يفخرون في الواقع بتحدي قادتهم، ويتسبب مثل هؤلاء القادة في عدم شعور أتباعهم بالخزي عندما يقع منهم ما يدعو إليه.

ثم قارن هؤلاء بجنرال شجاع وماهر وذي موهبة فطرية في القيادة. دعه يحكم سيطرته على الجيوش نفسها، أو جيوش أخرى إذا راق لك ذلك. ما تأثير ذلك القائد على الأتباع نفسهم؟ إنهم يشعرون بالخزي لدى ارتكابهم أفعالأً مخزية، ويعتقدون أن الطاعة أفضل ويقدرونها حق قدرها، ويسعدون بالعمل -جميعاً أو أشتاتاً- عندما تدعو الحاجة للعمل.

وكما أن حب العمل ربما ينبثق داخل ذهن جندي هنا وجندي هناك، فإن الجيش الكامل الذي يخضع لسلطة قائد بارع يستمد إلهامه من حب العمل والطموح حتى يظهر نفسه أمام أعين القائد. إذا كان ذلك هو شعور الجنود تجاه قائدهم، فهو إذن قائد رائع.

فالقيادة ليست إذن مسألة نيل الأفضلية عن طريق القوة، ولا مسألة امتطاء الجواد الأفضل والتعرض للخطر، كما أنها ليست مسألة اكتساب معرفة أكبر بفنون الفروسية، وإنما القيادة مسألة القدرة على إكساب الجنود شعوراً بوجوب اتباع قائدهم مهما كانت المخاطر والمغامرات.

ومن ثم، كان من يمكنه إلهاب حماس العمال وإشعال روح الإنتاجية والمثابرة لديهم سواء أكان رئيساً للشركة أو مديراً لها في الصناعات الخاصة، هو الشخص الذي بإمكانه تطوير العمل على نحو مربح.

على متن السفينة الحربية، عند الإبحار في بحر عميق وعندما يتوجب على محركي السفينة (أصحاب الطبقات الدنيا من المجتمع الأثيني، وليسوا العبيد) العمل بعناء طوال اليوم من أجل الوصول إلى ميناء، فإن بعض قادة التجديف يمكنهم إطلاق عبارات حماسية أو القيام بأعمال مناسبة من أجل رفع الروح المعنوية لدى العمال من أجل إكسابهم الرغبة في العمل، بينما يفتقر البعض الآخر لهذه المهارة، مما يجعلهم يستغرقون ضعف الوقت لإنهاء الرحلة نفسها. فهؤلاء الأشخاص يصلون إلى الميناء وهم  يتصببون عرقاً، بينما يتبادلون التهاني الحارة فيما بينهم، قادة وعمالاً أما الفريق الآخر فإنهم يصلون ببشرة جافة، وقد كرهوا قائدهم وكرههم.

تابعنا

الأخبار في بريدك الإلكتروني

أدخل بريدك الإلكتروني:

أرشيف الشبكة

الإضافات حسب اليوم

August 2017
S M T W T F S
« Jul    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031